السيد الطباطبائي
34
الإنسان والعقيدة
خاتمة تناسب ما مرّ من الكلام قال سبحانه : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ « 1 » . قوله سبحانه : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها الآية . ظاهر في أنّهم قايسوا خلافة خليفة الأرض على خلافتهم السماويّة ، وذكروا أنّ الخلافة السماويّة خلافة تامّة تظهر تنزّه الحق سبحانه وقدسه ، بخلاف خلافة الأرض ، فإنّ فيها ظهور الفساد وسفك الدماء ، وبالجملة السيّئات التي أخبر الحقّ سبحانه في كتابه بأنّها ليست منه ، وذلك يوجب تغيّرا في حقيقة الخلافة ، وعدم بقائه على قدسه ، حتّى يحكي كمال الحقّ بما يليق بقدس ذاته سبحانه ، وذلك كان كالإستفسار منهم لكيفيّة هذه الخلافة مع هذه النواقص ، دون الاعتراض عليه وتخطئته سبحانه .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآيات 30 - 33 .